مرتضى الزبيدي
151
تاج العروس
[ نكت ] : النَّكْتُ : أَنْ تَضْرِبَ في الأَرْضِ بقَضِيبٍ فَيُؤَثِّرَ " بطَرَفهِ " فيها " وفِي الحَدِيثِ : " فَجَعَلَ يَنْكُتُ بقَضِيبٍ " . وفي المُحْكَم : النَّكْتُ : قَرْعُكَ الأَرْضَ بِعُودٍ أَوْ بِإِصْبَعٍ ، وفي الحَدِيثِ : " بينا هو يَنْكُتُ إِذ انْتَبَهَ ( 1 ) " أَي يُفَكِّرُ ويُحَدِّثُ نَفْسَهُ ، وأَصْله من النَّكْتِ بالحَصَى ، ونَكَتَ الأَرْضَ بالقضِيب ، وهو أَنْ يُؤثّر فِيهَا ( 2 ) بطَرَفِه فِعْلَ المفَكِّرِ المَهْمُومِ . وفي حديث عُمَرَ رضي الله عنه " دَخلْتُ المَسْجِدَ فَإِذَا الناسُ يَنْكُتُونَ بالحَصَى " أَي يَضْرِبُون به الأَرْضَ . ومَرَّ الفَرُس ينْكُتُ ، وهو " أَن يَنْبُوَ الفَرَسُ " عن الأَرْضِ في عَدْوِه . " والنَّاكِت : " أَن يُحَزَّ مِرْفَقُ البَعِيرِ في جَنْبِه . وفي الصّحاح : قال العَدَبَّسُ الكِنَانِيّ النَّاكِت : " أَنْ يَنْحَرِفَ مِرْفَقُ البَعِيرِ حَتّى يَقَعَ عَلَى " وفي نسخة . فِي " الجَنْبِ فَيخْرِقَهُ " ، هكذا في النُّسَخِ ومثله في الصّحاح ( 3 ) ، وفي غيرها : فيَحُزَّ فِيهِ ، ومثله في غيرِ ديوانٍ . وعن ابن الأَعْرَابيّ قال : إِذا كَانَ أَثَّرَ فيه قِيلَ : به نَاكِت ، فإِذا حَزَّ فِيهِ قِيلَ : بِهِ حَازٌّ . وعن اللَّيْث : النَّاكِتُ بالبَعيرِ الناحزُ ( 4 ) ، وهو أَنْ يَنْكُتَ مِرْفَقُه حرْفَ كِرْكِرَتِه ، فتقول : بهِ نَاكِتٌ . ويَقْرُبه عبارةُ الأَسَاس . وفي العيْنٍ نُكْتَةٌ : بَياضٌ أَو حُمْرَةٌ . " النُّكْتَةُ ، بالضَّمِّ " هي " النُّقْطةُ " . ونقل شيخُنَا عن الفنَارِيّ في حاشية التَّلْوِيحِ : النُّكْتَةُ هي اللَّطِيفةُ المُؤَثِّرةُ في القَلْب ، من النَّكْتِ ، كالنُّقْطَةِ من النَّقْطِ ، وتُطْلَقُ عَلَى المَسَائل الحَاصلَة بالنَّقْل المَؤَثِّرة في القَلْبِ ، التي يُقَارِبُهَا نَكْتُ الأَرْضِ غَالِباً بنحو الإِصْبَع . " ج نِكَاتٌ ، كبِرَامٍ " في بُرْمَة ، وهو قليلٌ شاذٌّ ، كما صرّحَ به ابنُ مالِكٍ ، وابنُ هِشَامٍ ، وغيرُ واحد ، وحَكى بعضٌ فيها الضَّمَّ ، قالَ الفَيُّومِيّ : وهو عامّيٌّ ، وقالَ الشِّهَاب في شرح الشّفاءِ : وسُمِعَ فيه أَيضاً نُكَاتٌ ، بالضَّمّ ، قال : وقِيلَ : أَلِفُه للإِشْباعِ ، قال شيخُنا : قلت : فيَدْخُل في بابِ رِخالٍ ، ويُزاد على أَفْراده ، وقالوا في جمعِها : نُكَتٌ أَيضاً على القِياس كغُرْفَةٍ وغُرَفٍ ، نَقلَها غيرُ واحدٍ وإِنْ أَغْفَلها المُصَنّف . قلت : وفي الأَساس : ومن المَجازِ : جَاءَ بِنُكْتَةٍ ، ونُكَتٍ في كَلامِه ، و [ قد نَكَّتَ ] ( 5 ) في قَولِه . وفي حديث الجُمعة " فإِذَا فيها نَكْتَةٌ سَوْدَاءُ " ، أَي أَثَرٌ قِليلٌ ، كالنُّقْطَةِ " شِبْه الوَسَخِ في المِرْآةِ " والسَّيْفِ ونَحْوِهِما ، وكلُّ نَقْطٍ في شْيءٍ خالَفَ لَونَه : نَكْتٌ . والنُّكْتَة أَيضاً : شِبْهُ وَقْرَةٍ في العَيْنِ . ومن المَجاز : رَجُلٌ مُنَكِّتٌ ونَكَّاتٌ ، وزَيْدٌ نَكَّاتٌ في الأَعْراضِ ( 6 ) . " النَّكّات : الطَّعّان في النَّاسِ " مثل النَّكّازِ والنَّزّاكِ . وقال الأَصْمَعِيّ : طَعَنَه ف " نَكَتَه " إِذا " أَلْقاهُ على رَأْسِهِ " ، وقال الجوهريّ : يقال : طَعَنه فنَكَته ، أَي أَلْقاهُ على رَأْسِهِ " فَانْتَكَتَ " هو ، وفي حديثِ أَبي هُرَيْرَةَ " ثمَّ لأَنْكُتَنَّ بِكَ الأَرْضَ " أَي أَطْرَحُكَ على رَأْسِكَ . وفي حديثِ ابْنِ مَسْعُودٍ " أَنَّهُ ذَرَقَ عَلَى رَأْسِهِ عُصْفُورٌ فنَكَتَه بِيَدِهِ " ، أَي رَماه عن رَأْسِه إِلى الأَرْضِ . " وَرُطَبَةٌ مُنْكِّتَةٌ ، كمُحَدِّثَةٍ " ، إِذا " بَدَا فِيها الإِرْطابُ . * ومِما يُسْتَدْرَك عليه : النَّكِيتُ : المَطْعُونُ فِيه . ويُقال للعَظْمِ المَطْبُوخ فيه المُخّ ، فيُضْرَبُ بِطَرَفه رَغِيفٌ أَو شْيءٌ ليَخْرُجَ مُخُّهُ : قَدْ نُكِتَ ، فهو مَنْكُوتٌ . ونَكَتَ في العِلْمِ بِمُوافَقَةِ فُلانٍ [ أَو مُخَالَفَةِ فُلانٍ ] ( 7 ) أَشَارَ ، ومنه قَوْلُ بَعْضِ العُلَماءِ - في قولِ أَبي الحَسَنِ الأَخفش - : قد نَكَتَ فيهِ بِخِلافِ الخَلِيلِ . والظَّلِفَةُ المُنْتَكتَةُ هي طَرَفُ الحِنْوِ من القَتَبِ والإِكافِ إذا
--> ( 1 ) عن النهاية ، وبالأصل " إذ آتيته " . ( 2 ) عن النهاية ، وبالأصل " بها " . ( 3 ) في الصحاح المطبوع : على الجنب " وفي اللسان " في الجنب " . ( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : قوله الناخز كذا بخطه ، ولعل الصواب الناحز بالحاء المهملة ، انظر المجد في مادة ن ح ز " وفي اللسان " الناحز " . ( 5 ) زيادة عن الأساس . ( 6 ) زيد في الأساس : طعان . ( 7 ) زيادة عن اللسان .